نذير حمدان
95
حكمة القرآن والحضارة
أحكم الحاكمين . . . . والقرآن وهو أيضا خير الحاكمين كما جاء في خمس سور قرآنية مكية هي : الأعراف ويونس وهود ويوسف والتين ، وهي خيرية وإحكام يتعلقان بالحكمة والحكم معا ، ويفضل بهما جميع الخلق من الحكام والحكماء ، فاللّه خيرهم وأحكمهم باعتباره خالق الحكام وواهب الحكمة لمن يشاء ، والثمرة النظرية والعملية من ذلك هي إثارة طموحات الناس جميعا حكاما وحكماء إلى تفيؤ ظلالهما والاقتباس من منافعهما والولاء لهما والاستمرار في بذلهما إلى جانب ما أحاط اللّه به من كرامته للإنسان المخلوق المختص بهما في تطلع دائم لحكمة اللّه وعمل دائب لتحقيق هذه الحكمة والحكم في الأرض . فإذا أضفناهما ( خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) و ( أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) إلى الصفة الثابتة الكبرى المنفردة ( الحكيم ) والتي وردت في القرآن أكثر من ( 125 ) مرة أدركنا مدى اهتمام القرآن التربوي في غرس هذه الصفة جزءا من العقيدة والسلوك الإنساني الحكيمين . في اللسان : ( وهو الحكيم له الحكم ، قال الليث : الحكم اللّه تعالى . والأزهري : من صفات اللّه الحكم والحكيم والحاكم ، ومعاني هذه الأسماء متقاربة ، واللّه أعلم بما أراد بها ، وعلينا الإيمان بأنها من أسمائه . ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى الحكم والحكيم وهما بمعنى الحاكم ، وهو القاضي ، فهو فعيل بمعنى فاعل ، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها . فهو فعيل بمعنى مفعل ، وقيل : الحكيم ذو الحكمة . . . قال الليث : بلغني أنه نهي أن يسمى الرجل حكيما ( أو حكما ) ، ورد الأزهري : وقد سمّى الناس حكيما وحكما ، وما علمت النهي عن التسمية بهما صحيحا ، وزاد ابن الأثير في حديث أبي شريح أنه كان يكنّى أب الحكم فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه هو الحكم ، وكنّاه بأبي شريح ، وإنما كره ذلك لئلا يشارك اللّه في صفته . . . ) . قال الأزهري الحكم : القضاء بالعدل ، وفي الحديث : وبك حاكمت : أي رفعت الحكم إليك ، ولا حكم إلّا بك ، وقيل : بك خاصمت في طلب الحكم وإبطال من نازعني في الدين . . .